خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 23 و 24 ص 16

نهج البلاغة ( دخيل )

مدّت لهم إلى مباءة ( 1 ) ، فأتت مبالغ الخوف والرّجاء ، فلو كانوا ينطقون بها لعيوا بصفة ما شاهدوا وما عاينوا ( 2 ) ، ولئن عميت أثارهم ، وانقطعت أخبارهم ، لقد رجعت فيهم أبصار العبر ، وسمعت عنهم آذان العقول ، وتكلّموا من غير جهات النّطق ( 3 ) ، فقالوا : كلحت الوجوه

--> ( 1 ) فكلتا الغايتين مدت لهم إلى مباءة : الغاية : النهاية والآخر ، والمراد بها الموت . ومدت لهم : حتى أوصلتهم . إلى مباءة : إلى المنزل ، وهو الجنة أو النار . فأتت مبالغ الخوف والرجاء : فكان أعظم مما كان يتصورّه المجرمون ، وأعظم مما كان يأمله المتقون . ( 2 ) فلو كانوا ينطقون لعيوا بصفة ما شاهدوا أو عاينوا . العي : العجز عن التعبير اللفظي بما يفيد المعنى المقصود . والمراد : لو كانت لهم القدرة على النطق لذهل أهل العذاب عن وصف ما هم فيه من عذاب وشقاء ولعجز أهل النعيم عن وصف ما هم فيه من سعادة وهناء . ( 3 ) ولئن عمت آثارهم . . . : لم نهتد لمعرفة حالهم . وانقطعت أخبارهم : عنا . لقد رجعت فيهم أبصار العبر : نفذت إليهم بصائر العقول ، وأخذت عنهم المواعظ . وسمعت عنهم آذان العقول : الرشيدة الواعية . وتكلموا من غير جهات النطق : أي بلسان الحال .